فضيحة "أبو الخير فود ماركت في مصر": بدأت بغسيل الأموال والاتجار بالبشر وانتقلت إلى الغش التجاري يضرب ثقة المستهلك وإهمال صحي يثير غضب الشارع





 كتب: الإعلامي السوري محمود أسعد

فضيحة "أبو الخير فود ماركت في مصر": بدأت بغسيل الأموال والاتجار بالبشر وانتقلت إلى الغش التجاري يضرب ثقة المستهلك وإهمال صحي يثير غضب الشارع

شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً حالة عارمة من الاستياء والغضب بعد تفجر سلسلة من الفضائح التي تلاحق سلسلة أسواق "أبو الخير فود ماركت" الشهيرة. ولم تعد المسألة مجرد شكاوى فردية عابرة، بل تحولت إلى قضية رأي عام تكشف عن ممارسات صادمة تتعلق بالغش التجاري المنظم، والتهاون الشديد في معايير الصحة والسلامة الغذائية، فضلاً عن اتهامات بانتهاك حقوق العاملين.

بناءً على الوثائق والشهادات المسربة المصحوبة بالصور والمحادثات الحية، نستعرض في هذا المقال كواليس ما يحدث داخل أروقة هذا المتجر:

أولاً: العفن والحشرات.. غياب تام للرقابة الصحية


أظهرت الصور المسربة كوارث حقيقية داخل قسم المخبوزات والحلويات والمصنعات الغذائية في فروع الماركت، حيث وثق المستهلكون والعاملون مظاهر إهمال لا يمكن التغاضي عنها:

- مناقيش معفنة: رصدت الصور كميات من المناقيش المغطاة بالعفن الأخضر والأسود الواضح. 

- حشرات داخل الأطعمة: كشفت الصور عن وجود حشرات وقوارض ميتة داخل علب الآيس كريم، ووجود صراصير ميتة ملتصقة بقطع البيتزا والمعجنات، إلى جانب جراد يقف فوق الحلويات الشرقية المكشوفة، وذباب ميت داخل "القشطة" التي أفاد العاملون أنها تخرج من المصنع مباشرة بهذا الشكل.

- شعر وقشور في الحلويات: وثقت شهادات أخرى وجود شعر داخل قطع "البلورية"، بالإضافة إلى تقديم "بلورية فستق" تحتوي على قشور الفستق الصلبة بدلاً من المكسرات النظيفة.


ثانياً: الغش التجاري وتزوير تواريخ الصلاحية

لم يتوقف الأمر عند سوء النظافة، بل امتد إلى ممارسات تقع تحت طائلة القانون كجرم غش تجاري متعمد. وفقاً للمحادثات المسربة من كواليس الإدارة والعاملين:

- تزوير تواريخ الصلاحية: أكد أحد الموظفين في شهادته أن "كل شي فاكيوم (لانشون، جبنة رومي، جبنة شيدر) بيخلص تاريخو بحطو تاريخ جديد". وأضاف أن المنتجات اللبنية مثل الزبادي تواجه نفس المصير.

- استبدال المكونات بمواد رخيصة: كشفت المحادثات عن خداع المستهلكين في مكونات المنتجات؛ حيث يتم بيع آيس كريم على أساس أنه بنكهة "المستكة والفستق" بينما يتم حشوه بـ "لب القرع" بدلاً من الفستق. كما ظهرت علب "مربى المشمش" وهي تحتوي على لب حبوب المشمش الصلبة لزيادة الوزن.

ثالثاً: بيئة عمل ملوثة واضطهاد مالي للعاملين

إلى جانب الكوارث الغذائية، كشفت الصور الملتقطة من داخل كواليس التحضير عن بيئة عمل تفتقر لأدنى معايير النظافة، حيث تظهر الصواني والأدوات ملقاة على الأرضيات المتسخة وسط الكرتون والنفايات.

ولم يسلم الموظفون أنفسهم من هذه السياسة؛ حيث اشتكى عدد من العمال من عمليات النصب المالي الممنهج ضدهم، وجاء في شهادة أحد العاملين:


"أول ما اشتغلت عندن... استغلو هالشي وخلوني اشتغل اوفر تايم، وآخر الشغل قالولي مالك عنا شي انت نسيان تبصم... نصبو على شغل شهر، وكل شهر يخصمو من رواتب الشباب بحجة انن متأخرين خمس دقايق".

كما أشار عاملون آخرون إلى حرمانهم من الحوافز والمكافآت رغم تحقيقهم للمبيعات المطلوبة للفروع على مدار أشهر طويلة.

خاتمة

تضع هذه الفضيحة المدوية "أبو الخير فود ماركت" أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية كبرى. إن الغش في قوت المواطنين والتلاعب بصحتهم عبر بيع مواد معفنة أو منتهية الصلاحية ليس مجرد إهمال إداري، بل هو جريمة تجارية مكتملة الأركان. ويتطلع الشارع الآن إلى تحرك عاجل وفوري من الأجهزة الرقابية وحماية المستهلك لفتح تحقيق موسع، ومحاسبة المسؤولين، وإغلاق الفروع المخالفة لضمان سلامة الغذاء وحماية حقوق المستهلكين والعمال على حد سواء.

بقلم الصحفي محمود أسعد

تعليقات